هل الانتحار حل جذري بالفعل؟

 

 لا شكّ أنّ الكآبة والضيق قد يسببان ألمًا نفسيًّا لا يوصف. وفقط من مرّ بألم شبيه يستطيع فهم مدى فظاعته وشدّته. فغالبًا ما يبدو الضيق قاهرًا فيمنعنا من رؤية الأمل في نهاية الطريق، فيتجلى الموت حلًا مثاليًّا ونهائيًّا لانهاء الألم.

 

 اذا عايشتم محنه كهذه فأغلب الظن أنّكم تشعرون أيضًا ب:

·         كآبة

·         يأس

·         عجز

·         هيجان عاطفيّ

·         فقدان السيطرة

 

بالإضافة إلى كلّ ما ذُكر قد تشعرون ب :

·         عواطف قويّة وغير معروفة

·         أنّ أمورًا غير طبيعيّة قد تحدث

·         ذعر كبير من احتمال فقدان الصحة العقليّة

·         تعاظم الألم كلما انتابكم احساس فظيع.

·         وقد تشعرون أحيانًا بالسكينة، ولكن تعود تلك المشاعر الكئيبة والمقلقة لتساوركم.

 

 

بالإضافة إلى كلّ ما ذُكر، يتملككم شعور جارف وإيمان عميق أنّ الألم لن يزول أبدًا، وبأنّه لا يوجد حل مثاليّ لهذه المحنة.

بالمقابل، من المهم أن تعلموا أنّ وضعًا نفسيًّا كهذا هو عابر، سريع الزوال ولن يدوم للأبد، حتى لو استمر لعدّة أشهر. كما أنّ عدّة أشخاص مرّوا بمحنة كهذه، لكنّهم أكملوا حياتهم برضى وطمأنينة بال، بعد أن استطاعوا رؤية الأمل لحل المشكلة، وبالنهاية زال ذلك الوضع النفسيّ الكئيب.

 

      من الجدير ذكره، أنّ جزءًا من المسؤولية عن هذه الأزمة ملقاة على الجانب الجسدي، ويوجد لهذا علاج طبيّ ملائم. الّا أنّ جزءًا آخر يتعلق بمشاكل نفسيّة (ليست بالضرورة عوارض لمرض نفسيّ)،والوسيلة المناسبة للتغلب عليها هي العلاج النفسيّ.

 

وأفضل نصيحة في هذه المواقف، هو التغلب على مشاعر الخوف والخجل واللجوء إلى شخص مختصّ (طبيب / معالج نفسيّ). الّا أنّ دمج علاج طبيّ وعلاج نفسيّ هو الحل الأمثل للخروج من أزمة كهذه.

 

لا شكّ أنّه من الصعب الوصول لشخص مختصّ بشكل سريع أحيانًا. لهذا وفرنا لك بضع النصائح التي قد تساهم في تهدئة المشاعر وتخفيف حدّة الألم، مع التنويه لأهمية المختصّين وعدم وجود بدائل مناسبة لهم.

من أهم تلك النصائح، أن تنفتحوا عاطفيًّا وتتكلموا مع شخص مقرّب منكم. اختاروا إنسانًا تؤمنون به وتعلمون أنّه مستعد لأن يصغي لكم، بدون أن يحكم عليكم أو يقوم فقط بتقديم الوعظ. فالانفتاح والمشاركة العاطفيّة تساعدان في تلطيف الهمّ. والأرجح غالبًا أن تكتشفوا وجود أصدقاء لديكم تتوفر بهم هذه الصفات، أكثر بكثير مما تعتقدون.

 

من المهم أيضًا بناء برنامج أعمال يوميّ. فقلّة الأشغال والخمول تزيد من شدّة المعاناة. إذ يجب تخطيط النهار بحيث يكون مليئًا بالفعاليات والنشاطات، خاصّة تلك المفضّلة لديك. أذ أنّ الانشغال يعينك على نسيان الامور الصعبة. فكلما انشغلت أكثر، شعرت بقوة ونشاط متزايدين.

 

ثالثًا، عليك المحافظة على علاقات اجتماعيّة طيبة. وعلى الرغم من صعوبة التواجد برفقة أشخاص في حالات الإكتئاب. إذ تشعر بأنّك مكشوف وأنّ باستطاعة الجميع استشعار ما تمرّ به، ألّا أنّ الأمر ليس كما تعتقد في أغلب الأحيان. وحتى لو لوحظ تغيير فيك، فمن الصعب على الناس معرفة ما تشعر به فعلًا. ومع ذلك، فسيكون أسهل لو لم تحاولوا اخفاء مشاعركم، وتحاولوا مشاركة الآخرين بها وبحقيقة أنّكم تمرّون بمحنة صعبة. فقد تجدوا من يصغي لكم، وحتّى قد تجدوا من يشارككم بتجارب مشابهة تساعدكم في تخطي أزمتكم. اذًا فالعلاقات الاجتماعيّة قد تخفف من وطئ الأزمة، بالرغم من صعوبة التواجد بين الناس. فالأهم أن لا تحاولوا الإختباء، إذ يحقّ للجميع المرور بأوقات عصيبة. فلا أحد سيحكم عليكم، فغالبية الأشخاص ستتفهم أزمتكم من تجارب شخصيّة عايشوها.

 

رابعًا، دلّلوا أنفسكم وأكثروا من الفعاليات التي تشعركم بالمتعة. حتّى لو شعرتم أنّها فقدت من متعتها كما كانت عليه في السابق. دلّلوا أنفسكم بالطعام، اللباس، الهوايات والنشاطات. انتبهوا لمظهركم الخارجيّ ولنظافتكم وصحتكم، فالأمر يستحق الآن أكثر من الماضي.

 

خامسًا، من الجيد أن تخاطبوا أنفسكم بصورة ايجابيّة. إذ أنّ لهذا الأثر الكبير في تهدئة النفوس وإفعامها بالطاقة، مقابل كلّ تلك الأفكار السلبيّة مثل قلّة الاهتمام وخيبة الأمل واليأس. شجعوا أنفسكم دائمًا، إذ يسمح لكم بمجاملة أنفسكم، أن تذكروا صفاتكم الحسنة، نجاحكم وتميزكم. واظبوا على إظهار مدى احترامكم وحبّكم لأنفسكم، وبقدرتكم على النجاح بمواجهة الصعاب. بالإضافة لكلّ ذلك من المهم أن تتذكروا وتذكروا أنفسكم دومًا بأنّ هذه الأزمة ما هي الّا وضع عصيب مؤقت، وبأنّه سيزول لا محالة. وبأنّه ليس وضعًا خاصًّا بكم فقط، وبالرغم من ذلك ستجتازونه بنجاح. من الأدوات المفيدة في هذا المجال تسجيل انجازاتكم السابقة والحاضرة.

 

سادسًا، ثقوا بقدراتكم. وإحدى تلك القدرات هي القدرة على النسيان والاستمتاع. فحتّى في أصعب الظروف ينجح العديد من الأشخاص في النسيان والاستمتاع. من المهم ملاحظة وإدراك هذه الميزة لديكم وتنشيطها.

 

سابعًا، من المهم جدًا إدراك مواطن الألم لديكم. كونوا على وعي للأمور التي تفاقم الألم والأخرى التي تخفّفه. من المفيد أن تنتبهوا للأمور التي ترضيكم (حتى ولو لفترة قصيرة)، ماذا يسبب لكم ألمًا ومتى يتم ذلك. كما أنّه عليكم  مراقبة تقلبات مزاجكم بحرص. وللقيام بذلك على أكمل وجه من الجيد الاحتفاظ بدفتر ملاحظات، تقومون بتدوين المواقف والتجارب الصعبة والسهلة به. اعتزوا بتلك المواقف الإيجابيّة، فذلك ينمّي شعوركم بالسيطرة وبالإمساك بزمام الأمور.

من المهم التنبيه هنا الّا تخافوا من التغييرات الحاصلة على مزاجكم. بالرغم من أنّ التغييرات المفاجئة التي تطرأ على المزاج هي الأكثر صعوبة. فمما لا شكّ فيه بان الهبوط العاطفيّ الذي يتلو المزاج الجيد مرعب. إذ تشعرون أنّ الامور لن تتحسن، الّا أنّ هذا ليس صحيحًا. فالتغييرات المتتاليّة هي جزء من الوضع الذي تعايشونه. بدلًا من الخوف، قم بتدوين هذه التغييرات في دفتر ملاحظاتك.

 

ثامنًا، من المهم والمفيد التذكر أنّ لجميع المشاكل توجد حلول، لا مشكلة بدون حل. حتّى لو بدا الحل المثاليّ بعيدًا وغير قابل للتحقيق. فإنّ هذا الشعور والإيمان بعدم وجود حل هو نفسيّ وغير منطقيّ. وللتعامل مع المشكلة التي تواجهونها، ضعوا قائمة حلول ممكنة. حاولوا إيجاد بدائل، وافحصوا إيجابيات وسلبيات كلّ منها، وبعد ذلك قوموا باختيار الأكثر ملائمة لكم ولظروفكم. من المحتمل، أنّ ايجاد البدائل يتطلب أحيانًا استشارة صديق أو مساعدة مهنيّة.

 

تاسعًا، تذكّروا أنّ الموت هو نهاية لا رجعة منها، وهو قضاء على المستقبل بكلّ فرصه. في مواقف عصيبة يبدو الموت حلًّا مثاليًّا، تحصلون من خلاله على الراحة والهدوء والسكينة. لكن، تنبّهوا إلى أنّ هذه أفكار مفخخة ولا تقارب الصحة. الموت ليس الحلّ، فهو يقطع المستقبل، متعه وانجازاته وكلّ الخطط التي يجب اتمامها. فلقد حاول الكثيرون انهاء حياتهم في مواقف حرجة كتلك ولكنهم، نجوا بمعجزة. واستطاعوا بعد ذلك تغيير حياتهم، عيش حياة سعيدة واسعاد الأخرين أيضًا. بالاضافة إلى كلّ ذلك فالموت يسبب صدمة فظيعة للأقرباء. في نهاية المطاف، مهما بدا الموت مغريًا كوسيلة لانهاء الألم، فهناك بالتأكيد حلولًا أخرى لجميع المشاكل دون أن تهدم المستقبل.

 

عاشرًا، من المهم التذكر أنّ تعلم طرق للتغلب على المصاعب والمشاق هو امر ممكن ومرغوب أيضًا.  فالكآبة واليأس تحبط العديد من الأمور الهامة والحيويّة لحياتنا، كتقدير النفس، الرغبة في تحقيق الذات، الحب وغير ذلك الكثير. أضف إلى ذلك انّ الإحباط المستمر يولّد الأزمة والألم. اذًا من المهم تعلم تقنيات جديدة تختلف عن أساليب الماضي، للتغلب على هذه المشاعر السلبيّة الهدّامة ولرفع المعنويات وتحسين المزاج.

 

أخيرًا، من المهم جدًا طلب المساعدة المهنيّة. بالرغم من أنّ عددًا من الأشخاص تمتنع عن اللجوء لمساعدات طبيّة ونفسيّة بالرغم من حجم العذاب والألم النفسييّن اللذين يقاسونهما. وتكثر هنا أسباب الامتناع بدءًا من الخجل، عدم الثقة بهذه المساعدة، الخوف من الاتكال على الأدوية الطبيّة، الخوف من وصمة العار أو نقص في الامكانيات الماديّة. الّا أنّ هذه الأمور تصبح عديمة الأهمية وهامشيّة عندما تدركون الإمكانيات المتوفرة لديكم للتغلب على الوضع القائم. المساعدة النفسيّة لا تدلّ على ضعف أو عجز. بل العكس هو الصحيح، فالجرأة على الاعتراف بالحاجة للمساعدة والدعم النفسيّين إنمّا هو دليل على قوة وقدرة نفسيّة. والأدوية التي تساعد في علاج هذه الحالات لا تشجع على الادمان في غالبية الحالات، ويمكن التخلي عنها بمجرد التحسن.تجدر الاشارة هنا أنّ التغيير ليس فوريًّا، ولكن الصبر يثمر بنتائج طيبة لا محالة. 

 

نحن ندعوكم لحيث منفتح معنا لنكون معكم وقت الحاجة. للجديث الينا اضغط هنا 

 

 

  

 

 

 

 

 

ايام وساعات استقبال المحادثات في خط الدردشة :  كل ايام الاسبوع ما عدا يوم الجمعة من الساعه الثامنه مساءاً وحتى الحادية عشرة ليلاَ.

ما هو خط الدردشة الخاص بسهر؟ 

اعتذار دائم

تحذير للمتنكرين

 

 أعزائنا، يمكنكم التواصل معنا عبر صفحتنا في الفيسبوكfacebook